تقرير بحث الشيخ محمد السند لبحر العلوم والتميمي والساعدي واللعالي
38
الإمامة الإلهية
على اصطفائهم وحجيتهم . مضافا إلى أن التعبير في الآية في المقام هو بالجمع « بآيات اللَّه » خطابا لهذه الأمة بالسنة الإلهية الدائمة ، فلا ينحصر المراد بسيد المرسلين صلى الله عليه وآله ، بل يعم أهل بيته الأطيبين عليهم السلام . . وإن الذي يريد أن يتوجه إلى الحضرة الإلهية من دون أن يخضع ويتولى النبي صلى الله عليه وآله والأوصياء عليهم السلام لا تفتح أبوابها حتى يلج الجمل في سم الخياط . ولأجل استكبار إبليس عن الخضوع لآدم عليه السلام كما في قوله تعالى : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ » « 1 » عن آية الرحمن فلم يقبل إيمانه ، ولم تزك عبادته ، وردت عليه ؛ لأنه لم يقصد الحضرة الإلهية ولم يتوجه إليها بآدم عليه السلام . فعلم من هذه الآية أن آيات اللَّه هي الأبواب التي من استكبر عنها وصد فقد صد عن التوجه إلى اللَّه تعالى . فإذا كان الباري قد جعل آياته وأولياءه المصطفين أبوابه ، فكيف يؤمل من يستكبر عن التوجه بهم إلى اللَّه أن يحصل له القرب الإلهي والوصول إلى الزلفى والحضرة الإلهية ! ! فمفاد الآية الكريمة ضرورة التوجه إليه تعالى بأوليائه المقربين من الأنبياء والمرسلين والأوصياء المطهرين عليهم السلام علاوة على التصديق والإيمان بهم ، فهو شرط في الإيمان فضلا عن سائر العبادات والأعمال . وفي الكتاب المعروف لأمير المؤمنين عليه السلام الذي كتبه إلى أكابر أصحابه ، والذي قد رواه الكليني بسنده في كتاب الرسائل ، ورواه السيد الرضي عنه أنه قال : « قيل فمن الولي يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : وليكم في هذا الزمان أنا ومن بعدي وصيي ومن بعد
--> ( 1 ) سورة البقرة ( 34 ) .